شمس الدين السخاوي
293
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
وكان سليم الباطن محبا للترفع في المجالس متواضعا مع أصحابه معروفا ببر أمه جهوري الصوت مقداما طلق العبارة مقتدرا على الدخول في الناس وصحبة الأتراك عالي الهمة ذا فضيلة في الجملة لكن الغالب عليه الأدب وله نظم كثير ومطارحات مع غير واحد وهو في الهجو أقعد منه في غيره وربما يقع في نظمه الجيد وكذا في نثره وهو يغوص على المعاني الحسنة إلا أنه يرضى عن التعبير عنها بأي عبارة سنحت له وقد كتب على الشفا شرحا في مجلدين فيه فوائد وكذا على أربعي النووي وعلى قطعة من منهاجه وعمل نكتا على نزول الغيث للدماميني وعلى التمهيد والكوكب كلاهما للأسنوي ولكن ليست تصانيفه بذاك ومما كتبه بآخر نكت نزول الغيث قوله : تأمل ما كتبت وكن نصوحا * ولا تعجل بهجوي وامتداحي فلا عار موافاتي خليلا * ولا أني نسبت إلى الصلاح وكذا من نظمه حين أشرك معه شيخنا في مجلس الشافعية بالكبش أثير الدين الخصوصي : تركت الحكم حين رأيت فيه * مشارمتي مع السفل اللصوص وقالوا عم فيك العزل قلنا * رضينا بالعموم ولا الخصوص فأجابه أثير الدين بقوله : تنحى عن قضاء الكبش تيس * غوي ضل عن نقل النصوص ولما زاد في البلوى عموما * أتاه العزل رغما بالخصوص ومنه : أجج النحاس نارا * في الورى لما تعدى كلما لاح شرارا * فنفاه وتعدى فأجابه النحاس بما سيجيء في ترجمته وعندي من نظمه مما كتبته عنه أشياء بل لي معه ماجريات . مات في يوم الأحد منتصف صفر سنة اثنتين وستين رحمه الله وعفا عنه ، وقد قال المقريزي في حوادث سنة ثلاث وأربعين إنه نشأ بالقاهرة في سوق العنبرانيين وطلب العلم وناب في الحكم عن الحافظ ابن حجر وصحب السلطان منذ سنين وصار ممن يتردد لمجلسه أيام سلطنته فداخل الناس منه وهم كبير ولم يبد منه إلا خير انتهى . علي بن محمد بن بركوت الشيبكي المكي العجلاني أحد القواد بها . مات بمكة في المحرم سنة اثنتين وخمسين . أرخه ابن فهد . علي بن محمد بن بكتمر نور الدين بن ناصر الدين القبيباتي الحنفي نزيل الشيخونية . ولد في يوم الأحد عشري شوال سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة